محمد بن جرير الطبري
326
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
وكتب إلى الأشتر وأصحابه : اما بعد ، فانى قد سيرتكم إلى حمص ، فإذا أتاكم كتابي هذا فأخرجوا إليها ، فإنكم لستم تالون الاسلام وأهله شرا والسلام . فلما قرأ الأشتر الكتاب ، قال : اللهم اسوانا نظرا للرعية واعملنا فيهم بالمعصية ، فعجل له النقمه . فكتب بذلك سعيد إلى عثمان ، وسار الأشتر وأصحابه إلى حمص ، فانزلهم عبد الرحمن بن خالد الساحل ، واجرى عليهم رزقا . قال محمد بن عمر : حدثني عيسى بن عبد الرحمن ، عن أبي إسحاق الهمداني ، قال : اجتمع نفر بالكوفة - يطعنون على عثمان - من اشراف أهل العراق : مالك بن الحارث الأشتر ، وثابت بن قيس النخعي ، وكميل بن زياد النخعي ، وزيد بن صوحان العبدي ، وجندب بن زهير الغامدي ، وجندب بن كعب الأزدي ، وعروه بن الجعد ، وعمرو بن الحمق الخزاعي . فكتب سعيد بن العاص إلى عثمان يخبره بأمرهم ، فكتب اليه ان سيرهم إلى الشام والزمهم الدروب . ذكر الخبر عن تسيير عثمان من سير من أهل البصرة إلى الشام مما كتب به إلى السرى ، عن شعيب ، عن سيف ، عن عطية ، عن يزيد الفقعسي ، قال : لما مضى من اماره ابن عامر ثلاث سنين ، بلغه ان في عبد القيس رجلا نازلا على حكيم بن جبله ، وكان حكيم بن جبله رجلا لصا ، إذا قفل الجيوش خنس عنهم ، فسعى في ارض فارس ، فيغير على أهل الذمة ، ويتنكر لهم ، ويفسد في الأرض ، ويصيب ما شاء ثم يرجع فشكاه أهل الذمة وأهل القبلة إلى عثمان فكتب إلى عبد الله بن عامر : ان احبسه ، ومن كان مثله فلا يخرجن من البصرة حتى تانسوا منه رشدا ، فحبسه فكان لا يستطيع ان يخرج منها فلما قدم ابن السوداء نزل عليه واجتمع اليه نفر فطرح لهم ابن السوداء ولم يصرح ، فقبلوا منه ، واستعظموه ، وارسل اليه ابن عامر ، فسأله : ما أنت ؟ فأخبره انه رجل من